السيد قاسم علي الأحمدي

120

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

بعضهم لحدوث العالم بالمعنى الحقيقي . فائدة جليلة في إرشاد الأدلة الشرعية إلى حدوث العالم قد مر جواز الاستدلال بالأدلة الشرعية في المسائل الكلامية ، ومنها مسألة حدوث العالم ، وقلنا : بعد إثبات الصانع تعالى وكونه عالما وقادرا وصانعا وصادقا ، وإثبات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكونه معصوما ببرهان العقل يمكن التمسك بقولهما على إثبات سائر المسائل التي لا تتوقف عليها إثبات النبوة ، وعلى هذا لا ينحصر إثبات حدوث العالم في الدليل العقلي فقط ، بل يكفي وجود الدليل الشرعي كذلك مع قطع النظر عن وجود أي دليل آخر . ومن تأمل في الروايات المتقدمة وغيرها وجد في كثير منها أن الإمام ( عليه السلام ) يستدل بالدليل العقلي لإثبات حدوث العالم ، فلا تنحصر الأدلة العقلية فيما ذكرنا ( 1 ) . ولهذا نذكر جملة من الأخبار الدالة على حدوث مطلق ما سوى الله ونفي وجود واسطة بين الخالق والمخلوق مجردا عن الزمان ، والتأمل في هذه الأحاديث يفيد وجود ملاك المخلوقية ويثبت أن الإمكان لا يجامع القدم وأن القدمة تساوق الألوهية :

--> ( 1 ) قال بعض الاعلام ( رحمه الله ) : إنا نتبع في التوحيد حكومة العقل والبرهان ، إلا أن في تقريرهما اتبعنا أهل بيت الوحي ، المعصومين عن الخطأ ، دون كبراء الناس المستبدين بالآراء ، لا لمحض أنهم أهل الوحي والعصمة ، فهم مأمونون عن الخطأ ، بل لأن تقريرهم ( عليهم السلام ) ، تقرير إمعاني ، وجداني ، ظاهر كظهور الشمس على الأبصار ، ليس مما يرتاب ولا يحتمل غير الصواب ، فتقبله العقول حيث لا تجد مسوغا للنكول .